السيد الطباطبائي
102
الإنسان والعقيدة
وفي تفسير القمّي عن السجّاد عليه السّلام - في حديث - قال : « فعند ذلك ينادي الجبّار بصورت جهوري يسمع في أقطار السماوات والأرضين : لِمَنِ الْمُلْكُ ؟ فلا يجيبه مجيب ، فعند ذلك ينادي الجبّار مجيبا لنفسه : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » « 1 » الحديث . أقول : فانظر إلى بياناتهم عليهم السّلام ، وهم لسان واحد كيف جمعت بين فناء السماوات والأرض وتحقّقها وزوال السنين والساعات وثبوتها ، وعدم مجيب لندائه سبحانه غير نفسه ، ووجود المجيب ، ثمّ انظر إلى قوله سبحانه في جوابه لنداء نفسه : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ، ومكان الاسمين ، وتدبّر في أطراف الكلام تعرف صحّة ما ذكرناه . ثمّ إنّه إذا زال الوجود المستقلّ عن الأشياء وعادت الثبوتات إلى تحقّقات وهميّة سرابيّة وبطلت عامّة التسبيبات والتشبّثات ، وهو قوله سبحانه : ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ « 2 » . وقوله : ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ « 3 » . وقوله : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ « 4 » . وقوله : يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً « 5 » . وقوله : يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ « 6 » . وقوله : وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ « 7 » .
--> ( 1 ) تفسير القمّي : 2 / 255 . ( 2 ) سورة غافر : الآية 33 . ( 3 ) سورة الشورى : الآية 47 . ( 4 ) سورة الحاقّة : الآيتان 28 و 29 . ( 5 ) سورة الدخان : الآية 41 . ( 6 ) سورة إبراهيم : الآية 31 . ( 7 ) سورة البقرة : الآية 123 .